أبي الفرج الأصفهاني

483

الأغاني

34 - أخبار حسان بن تبع هو طوافة في البلاد أخبرني بخبر حسّان الذي من أجله قال هذا الشعر عليّ بن سليمان الأخفش عن السكريّ ، عن ابن حبيب ، عن ابن الأعرابيّ . وعن أبي عبيدة وأبي عمرو ، وابن الكلبي وغيرهم ، قال : كان حسّان بن تبّع أحول أعسر [ 1 ] ، بعيد الهمّة شديد البطش ، فدخل إليه يوما وجوه قومه - وهم الأقيال من حمير - فلما أخذوا مواضعهم ابتدأهم فأنشدهم : أيها الناس إن رأيي يريني وهو الرأي طوفة في البلاد بالعوالي وبالقنابل تردى بالبطاريق مشية العوّاد / وذكر الأبيات التي مضت آنفا ، ثم قال لهم : استعدّوا لذلك ، فلم يراجعه أحد لهيبته ، فلما كان بعد ثلاثة خرج ، وتبعه الناس ، حتى وطئ أرض العجم ، وقال : لأبلغنّ من البلاد حيث لم يبلغ أحد من التبابعة ، فجال بهم في أرض خراسان ، ثم مضى إلى المغرب ، حتى بلغ رومية [ 2 ] ، وخلف عليها ابن عم له ، وأقبل إلى أرض العراق ، حتى إذا صار على شاطىء الفرات ، قالت وجوه حمير : ما لنا نفني أعمارنا مع هذا ! نطوف في الأرض كلَّها ، ونفرّق بيننا وبين بلدنا وأولادنا وعيالنا وأموالنا ! فلا ندري من نخلف عليهم بعدنا ! فكلَّموا أخاه عمرا ، وقالوا له : كلَّم أخاك في الرجوع إلى بلده ، وملكه . قال : هو أعسر من ذلك وأنكر [ 3 ] ، فقالوا : فاقتله ، ونملَّكك علينا ، فأنت أحقّ / بالملك من أخيك ، وأنت أعقبل وأحسن نظرا لقومك ، فقال : أخاف ألَّا تفعلوا ، وأكون قد قتلت أخي ، وخرج الملك عن يدي ، فواثقوه ، حتى ثلج [ 4 ] إلى قولهم ، وأجمع الرؤساء على قتل أخيه كلَّهم إلا ذا رعين ، فإنه خالفهم ، وقال : ليس هذا برأي ، يذهب الملك من حمير . فشجّعه الباقون على قتل أخيه ، فقال ذو رعين : إن قتلته باد ملكك . فلما رأى ذو رعين ما أجمع عليه القوم أتاه بصحيفة مختومة ، فقال : يا عمرو : إني مستودعك هذا الكتاب ، فضعه عندك في مكان حريز ، وكتب فيه : ألا من يشتري سهرا بنوم سعيد من يبيت قرير عين

--> [ 1 ] أعسر : يعمل بيده اليسرى . [ 2 ] روميه : مدينة بالمدائن بنيت وسميت باسم أحد الملوك . [ 3 ] في هج : « وأنكد » بدل « وأنكر » . [ 4 ] ثلج إلى قولهم : استراح .